محمد بن جعفر الكتاني
183
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء خارج باب الفتوح من فاس المحروسة رضي اللّه عنهم ونفعنا بهم آمين وقد اشتمل هذا الخارج على صلحاء وعلماء لا يحصون كثرة وعددا ، بل قيل : إنه لا يكاد يخلو شبر منه من ولي للّه تعالى . وكثير من الأخيار إذا خرج إليه للزيارة ؛ ينزع نعليه ، ويخرج حافيا ؛ تواضعا للّه تعالى ، وأدبا مع أهله ؛ فإن فيهم الأقطاب ، والأوتاد والأفراد ، وأهل المعرفة الكبرى باللّه تعالى ، ونحوهم . وقد بلغنا عن بعض الأكابر أنه : كان يقول في رجال هذا الخارج : « كادوا أن يكونوا أنبياء » . ه . وهو كذلك - حشرنا اللّه في زمرتهم ، وأعاد علينا من بركتهم . . . آمين . [ 599 - سيدي البناد : سعيد بن هبيرة ] ( ت : القرن الثالث ) منهم : عند قوس الباب - أعني : باب الفتوح الأولى التي سدت - عن يسار الخارج منها ، رجل كانت العامة تسميه قبل اليوم بسيدي البناد . والبناد هو : العلّام ؛ لقب بذلك لأنه كان - فيما يقال - علام مولانا إدرس بن إدريس - رضي اللّه عنهما - يحمل رايته . واسمه فيما يقال : سعيد بن هبيرة . وقد أشار إليه صاحب " الروض " آخر ترجمة أبي عمرو السّلالجي فقال : « وبباب الفتوح روضة عند [ 163 ] قوس الباب ، عن يسار الخارج من المدينة ، كانت بها شجرة عنّاب ، فقطعها سيدي أحمد بن عمر البهلول - الذي بباب الجيسة - في آخر أمره ، وبقيت خشبتها مطروحة هناك ، يقال : إن صاحب الروضة اسمه : سعيد بن هبيرة ، وإنه كان يحمل راية مولانا إدريس باني فاس - رضي اللّه عنهما » . ه . وأشار إليه - أيضا - في " التنبيه " ؛ فقال : « ومنهم - يعني : من أولياء خارج باب الفتوح - سيدي سعيد بن هبيرة ، ويسميه أكثر الناس الآن : سيدي البناد » . ه . [ 600 - سيدي فتوح ] وفي التقاييد المقيدة في صلحاء فاس ، عند تعرض صاحبها لأولياء خارج باب الفتوح ما نصه : « أولهم : سيدي سعيد بن هبيرة ؛ علام مولانا إدريس » . ه . وعامة الناس اليوم تسميه بسيدي فتوح ،